عبد العال سالم مكرم

152

من الدراسات القرآنية

النزول منجما : ولا أستطيع أن أسرد إجاباته المتعددة عن هذا السؤال ، وإنما اكتفى بتلخيصها ، وأحب أن اذكر القارئ الكريم أن القرآن الكريم نزل في اثنتين أو ثلاث وعشرين سنة . قال الفخر الرازي مجيبا عن هذا التساؤل : 1 - إن النبي عليه السلام لم يكن من أهل القراءة والكتابة ، فلو نزل عليه ذلك جملة واحدة كان لا يضبطه ، ولجاز عليه الغلط والسهو . 2 - إن من كان القرآن عنده جملة واحدة ربما اعتمد على الكتاب وتساهل في الحفظ ، فاللّه تعالى ما أعطاه القرآن دفعة واحدة بل كان ينزل عليه جزءا جزءا ، ليكون حفظه له أكمل ، وليكون أبعد له عن التساهل ، وقلة التحصيل . 3 - لو نزل القرآن جملة واحدة لنزلت الشرائع بأسرها دفعة واحدة على الخلق فكان يثقل عليهم ذلك ، وحينما نزل مفرقا نزلت التكاليف قليلا قليلا فكان تحملها أسهل . 4 - لما عجز العرب عن الإتيان بمثله مفرقا كان ذلك دليلا على عجزهم أن يأتوا بمثله جملة . 5 - القرآن الكريم كان ينزل بحسب أسئلتهم ، والوقائع الواقعة لهم فكانوا يزدادون بصيرة . إلخ ما قال . والخطوة الثانية في التوثيق : كتابته حين النزول ، فقد كان للرسول صلّى اللّه عليه وسلم كتاب وحى بذلوا أنفسهم في إتقانه ، وتلقوه منه عليه السلام حرفا حرفا لم يهملوا فيه حركة ولا سكونا ولا إثباتا ولا حذفا . ولا دخل عليهم في شئ منه شك ولا وهم . وهنا نشير إلى مشكلة أثارها بعض المستشرقين وعلى رأسهم أرثر جفرى . هؤلاء المستشرقون ينكرون كتابة القرآن الكريم حين نزوله على الرسول عليه السلام اعتمادا على بعض الأحاديث التي رواها ابن أبي داود في كتاب المصاحف ، ومن المحققين لهذا الكتاب أرثر جفرى ، ومن هذه الأحاديث أن النبي عليه السلام « قبض ولم يجمع من القرآن شئ » ويؤيد جفرى هذا الحديث الذي ساقه ابن أبي داود بقوله : وهذا يطابق ما روى من خوف عمر بن الخطاب وأبى بكر الصديق لما استحر القتل بالقراء إلى أن يقول : وسبب